مقاتل ابن عطية
24
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
القيادة في الإسلام تماما كالرأس من الجسد وكالقلب من سائر الأعضاء « 1 » ؛
--> ( 1 ) ويعجبني ما ذكره هشام بن الحكم في محاورة له مع عمرو بن عبيد بشأن الإمامة ، فقد روى يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطّيار ، وجماعة من أصحابه ، فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هشام ! قال : لبّيك يا ابن رسول اللّه ! قال عليه السّلام : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، إني أجلّك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا أمرتكم بشيء ، فافعلوه ! قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد ، وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ، ودخلت البصرة يوم الجمعة وأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة ، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزر بها من صوف وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ، ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب ، أتأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : اسأل ! قلت له : ألك عين ؟ ، قال : يا بنيّ أي شيء هذا من السؤال إذا كيف تسأل عنه ؟ ، فقلت : هذه مسألتي ، فقال : يا بني ! سل وإن كانت مسألتك حمقى ، قلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ! فقلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال ؛ أشمّ به الرائحة ، قال ؛ قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتكلم به ، قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم ، قال : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات ، قال : قلت : ألك يدان ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أبطش بهما ، وأعرف بهما اللين من الخشن ، قال : ألك رجلان ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قال ؛ قلت : فما تصنع به ؟ قال : أعرف به المطاعم والمشارب على اختلافها ، قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قال ؛ قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلما ورد على هذه الجوارح ، قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ، ردّته إلى القلب ، فتيقن بها اليقين ، وأبطل الشكّ . قال : فقلت : فإنما أقام اللّه عزّ وجلّ القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بدّ من القلب وإلّا لم يستيقن الجوارح ، قال : نعم ، قلت : يا أبا مروان ! إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماما ، يصحّح لها الصحيح ،